وقال الأوزاعي: كان ابن أبي زكريا يقول: من قال حين يسمع الرعد: سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقة (١).
وعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقول: إِن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض. رواه مالك في موطئه، والبخاري في كتاب الأدب (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا محمد بن واسع، عن [سُمير](٣) بن نهار، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:"قال ربكم ﷿: لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولما أسمعتهم صوت الرعد"(٤).
وقال الطبراني: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر، حدثنا عبد الكريم، حدثنا عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكرًا"(٥).
وقوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء، ولهذا تكثر في آخر الزمان، كما قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا عمارة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال:"تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول: من صعق تلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان"(٦).
وقد روي في سبب نزولها ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق، حدثنا علي بن أبي سارة الشيباني، حدثنا ثابت، عن أنس أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا مرة إلى رجل من فراعنة العرب، فقال:"اذهب فادعه لي". قال: فذهب إليه فقال: يدعوك رسول الله ﷺ، فقال له: من رسول الله، وما الله، أمن ذهب هو، أم من فضة هو، أم من نحاس هو؟ قال: فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لي كذا وكذا،
= ٨/ ٣٧٠)، وقول ابن عباس أخرجه الطبري بسند فيه الحكم بن أبان، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب ص ١٧٤، وقول طاوس والأسود أخرجهما الطبري وهي مراسيل لا يعتمد عليها. (١) أخرجه الطبري وابن أبي شيبة (المصنف ١٠/ ٢١٥) وهو مرسل أيضًا. (٢) أخرجه الإمام مالك (الموطأ، الكلام، باب القول إذا سمعت الرعد ح ٢٦)، والبخاري (الأدب المفرد ح ٧٢٤) كلاهما من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٥٥٦). (٣) كذا في (حم) والمسند، وفي الأصل صُحِّف إلى: "معمر". (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤/ ٣٢٧ ح ٨٧٠٨) وضعف سنده محققوه لضعف صدقة بن موسى. (٥) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١١/ ١٦٤ ح ١١٣٧١)، وضعفه الهيثمي لضعف يحيى بن كثير (مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٩). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨/ ١٦٣ ح ١١٦٢٠) وصحح سنده محققوه، وأخرجه الحاكم من طرق محمد بن مصعب به وصححه ووافقه الذهبي مع خلاف بسيط (المستدرك ٤/ ٤٤٤)