أحد من هذه الأُمة يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار" فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول الله ﷺ إلا وجدت له تصديقًا في القرآن حتى وجدت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال: من الملل كلِّها (١).
وقوله: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: القرآن حق من الله لا مرية ولا شك فيه، كما قال تعالى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة] وقال تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة].
يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الخلائق من الملائكة والرسل والأنبياء وسائر البشر والجان، كما قال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان، أخبرنا همام، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل قال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعته يقول: "إن الله ﷿ يُدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم" ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول: ﴿الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٢). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث قتادة به (٣).
وقوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: يردُّون الناس عن اتباع الحق وسلوك طريق الهدى الموصلة إلى الله ﷿[ويجنبونهم](٤) الجنة ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: ويريدون أن يكون طريقهم
(١) أخرجه الحاكم موصولًا من طريق أبي عمرو البصري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٤٢). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٨ ح ٥٤٣٦) وصحح سنده محققوه. (٣) صحيح البخاري، المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] (ح ٢٤٤١)، وصحيح مسلم، التوبة، باب قبول توبة القاتل … (ح ٢٧٦٨). (٤) في الأصل غير منقوطة، وفي (حم): "بحجة".