وبه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلًا في السماء! للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا" أخرجاه في الصحيحين (٢)، وفيهما -أيضًا- عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان، فإن حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو حبس في أرضه التي ولد فيها" قالوا: يا رسول الله أفلا نخبر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن" (٣). وعند الطبراني والترمذي وابن ماجه من رواية زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (٤)، وللترمذي عن عبادة بن الصامت مثله (٥).
وعن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما ترون الكوكب في السماء" أخرجاه في الصحيحين (٦).
ثم ليعلم أن أعلى منزلة في الجنة مكان يقال له: الوسيلة، لقربه من العرش وهو: مسكن رسول الله ﷺ من الجنة، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صليتم عليّ فسلوا الله لي الوسيلة". قيل: يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو" (٧).
وفي صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة: عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلُّوا عليَّ فإنه من صلَّى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة
(١) صحيح البخاري، التفسير، سورة الرحمن، باب ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن] (ح ٤٨٧٨) وصحيح مسلم، الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم (ح ١٨٠). (٢) أخرجه البخاري بنحوه (المصدر السابق ح ٤٨٧٩)، وأخرجه مسلم بلفظه تقريبًا (الصحيح، الجنة وصفة نعيمها ح ٢٨٣٨). (٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة مع تقديم وتأخير (الصحيح، التوحيد، باب "وكان عرشه على الماء" ح ٧٤٢٣). (٤) المعجم الكبير ٢٠/ ١٥٨، وسنن الترمذي أبواب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة (٢٥٣٠) وسنن ابن ماجه، الزهد، باب صفة الجنة (ح ٤٣٣١) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٣٤٩٦). (٥) سنن الترمذي صفة الجنة، باب ما جاء في درجات الجنة (ح ٢٥٣١). (٦) صحيح البخاري، الرقاق، باب صفة الجنة والنار (ح ٦٥٥٥)، وصحيح مسلم، الجنة، باب تراءي أهل الجنة أهل الغرف (ح ٢٨٣٠). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٣/ ٤٠ ح ٧٥٩٨) وضعفه محققوه بسبب ما قيل في ليث وهو ابن أبي سليم.