للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر، عن الصلت بن بهرام، حدثنا الحسن، حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد أن حذيفة يعني: ابن اليمان حدثه قال: قال رسول الله : "إن مما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رداؤه الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك" قال: قلت: يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي؟ قال: "بل الرامي" (١).

هذا إسناد جيد والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين ولم يُرمَ بشيء سوى الإرجاء، وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما.

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يقول تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ أي: لرفعناه من التدنس عن قازورات الدنيا بالآيات التي آتيناه إياها ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ أي: مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهرتها، وأقبل على لذاتها ونعيمها، وغرته كما غرت غيره من غير أولي البصائر والنهى، وقال [أبو الزاهرية] (٢) في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ قال: تراءى له الشيطان على علوة من قنطرة [بايناس] (٣)، فسجدت الحمارة لله وسجد بلعام للشيطان (٤)، وكذا قال عبد الرحمن بن جبير بن نفير وغير واحد (٥).

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : وكان من قصة هذا الرجل ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه أنه سئل عن هذه الآية ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ فحدث عن سيار أنه كان رجلًا يقال له: بلعام وكان مجاب الدعوة، قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام أو قال: الشام قال: فرعب الناس منه رعبًا شديدًا فأتوا بلعام فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه، قال: حتى أؤامر ربي أو حتى أوامر، قال فوامر في الدعاء عليهم فقيل له: لا تدعوا عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم، قال: فقال لقومه: إني قد وامرت ربي في الدعاى عليهم. وإني قد نهيت فأهدوا له هدية، فقبلها ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم فقال: حتى فوامر ربي، فأمر فلم يأمره بشيء فقال: قد وامرت فلم يأمرني بشيء فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى، قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه أو نحوًا من ذلك إن شاء الله، قال: فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا، قال: ما يجري على لساني إلا هكذا ولو دعوت عليه أيضًا ما استجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه


(١) أخرجه البزار من طريق محمد بن مرزوق به كما في مختصر زوائد البزار (ح ١٣١) وحسنه الهيثمي (المجمع ١/ ١٨٨) وأخرجه ابن حبان من طريق أبي يعلى به (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ح ٨١) وجود سنده الحافظ ابن كثير.
(٢) كذا في (حم) و (عم) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل صحفت إلى: "أبو الراهوية"، وفي "مح": أبو الزهرا. وأبو الزاهرية هو: حدير بن كريب.
(٣) كذا في (عم)، وفي (حم) وتفسير ابن أبي حاتم: بليناس، وفي الأصل: "باساس"، وفي (مح): "لساس".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق شريح بن عبيد، عن أبي الزاهرية.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير مختصرًا.