للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال مجاهد: إذا حضرك المساكين طرحت لهم منه.

وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال: عند الزرع يعطي القبضة وعند الصرام يعطي القبضة، ويتركهم فيتبعون آثار الصرام (١).

وقال الثوري: عن حماد، عن إبراهيم النخعي قال: يعطي مثل الضغث (٢) (٣).

وقال ابن المبارك: عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال: كان هذا قبل الزكاة، للمساكين القبضة والضغث لعلف دابته (٤).

وفي حديث ابن لهيعة: عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعًا، ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال: (ما سقط من السنبل) رواه ابن مردويه (٥).

وقال آخرون: هذا شيء كان واجبًا ثم نسخه الله بالعشر أو نصف العشر، حكاه ابن جرير عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية وإبراهيم النخعي والحسن والسدي وعطية العوفي وغيرهم (٦)، واختاره ابن جرير ، قلت: وفي تسمية هذا نسخًا نظر، لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل ثم إنه فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته، قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فالله أعلم.

وقد ذمّ الله سبحانه الذين يصرمون ولا يتصدقون كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة "ن" ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾ أي: كالليل المدلهم سوداء محترقة ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: قوة وجَلَد وهِمّة ﴿قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)[القلم].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ قيل: معناه: لا تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف.

وقال أبو العالية: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا ثم تباروا فيه وأسرفوا، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (٧).

وقال ابن جريج: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جذ نخلًا له فقال: لا يأتيني اليوم أحد


(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٢) الضغث ملء اليد من الحشيش المختلط، وقيل الحزمة منه ومما أشبهه من البقول (النهاية ٣/ ٩٠).
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق يحيى بن سعيد عن الثوري به.
(٤) أخرجه أبو يوسف (الخراج ص ٢١) من طريق سالم به، وسنده صحيح.
(٥) سنده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم.
(٦) أخرجه الطبري بأسانيد متصلة عنهم يقوي بعضها بعضًا.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عاصم الأحول عن أبي العالية، وسنده صحيح لكنه مرسل.