للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئًا (١). ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أي: على الله وكذبًا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: عليه ويسندون إليه.

﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾.

قال أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ الآية قال: اللّبن (٢) [وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ فهو] (٣) اللّبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم، وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا ذبحوه وكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُركب فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء فنهى الله عن ذلك (٤). وكذا قال السدي (٥).

وقال الشعبي: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء (٦). وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٧).

وقال مجاهد في قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ قال: هي السائبة والبحيرة (٨).

وقال أبو العالية ومجاهد وقتادة في قول الله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي: قولهم الكذب في ذلك (٩). يعني كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ﴾ الآية [النحل: ١١٦، ١١٧]، ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ أي: في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم عليها أتم الجزاء.


(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به.
(٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) و (حم) و (مح).
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن العوفي به، ويتقوى بسابقه ولاحقه.
(٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف ويتقوى بأقوال التابعين التالية.
(٧) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول عبد الرحمن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه.
(٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول أبي العالية أخرجه الطبري بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه.