وقال ابن جريج: قال مجاهد في تفسير هذه الآية: كفار الجن شياطين، يوحون إلى شياطين الإنس، كفار الإنس، زخرف القول غرورًا (١).
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قدمت على المختار فأكرمني وأنزلني، حتى كاد يتعاهد مبيتي بالليل، قال: فقال لي: اخرج إلى الناس فحدثهم، قال: فخرجت، فجاء رجل فقال: ما تقول في الوحي؟، فقلت: الوحي وحيان، قال الله تعالى: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣] وقال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ قال فهمّوا بي أن يأخذوني، فقلت لهم: ما لكم ذاك، إني مفتيكم وضيفكم فتركوني (٢).
وإنما عرّض عكرمة بالمختار - وهو ابن أبي عبيد قبحه الله - وكان يزعم أنه يأتيه الوحي، وقد كانت أخته صفية تحت عبد الله بن عمر، وكانت من الصالحات، ولما أخبر عبد الله بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحى إليه، فقال: صدق، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
وقوله تعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ أي: يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف، وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي: وذلك كله بقدر الله وقضائه، وإرادته ومشيئته، أن يكون لكل نبي عدو من هؤلاء ﴿فَذَرْهُمْ﴾ أي: فدعهم، ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي: يكذبون. أي دع أذاهم، وتوكل على الله في عداوتهم، فإن الله كافيك وناصرك عليهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ﴾ أي: ولتميل إليه. قاله ابن عباس (٣) ﴿أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أي: قلوبهم وعقولهم وأسماعهم.
وقال السدي: قلوب الكافرين (٤). ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ أي: يحبوه ويريدوه، وإنما يستجيب ذلك من لا يؤمن بالآخرة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات] وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ [الذاريات].
وقوله: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: وليكتسبوا ما هم مكتسبون (٥).
وقال السدي وابن زيد: وليعملوا ما هم عاملون (٦).
(١) أخرجه الطبري من طريق ابن جريج به، وسنده ضعيف لأن ابن جريج لم يسمع من مجاهد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أبي يزيد المدني عن عكرمة.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه.
(٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي بنحوه.
(٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٦) قول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من عبد الله بن وهب عنه.