إلا التمر والبسر، وهي خمرهم يومئذ (١)، أخرجاه في الصحيحين من غير وجه عن أنس، وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ البُسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي قال: اخرج فانظر، فإذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فجرت في سكك المدينة، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فهرقتها فقالوا أو قال بعضهم: قتل فلان وفلان وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية (٢).
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حدثني [عبد الكبير](٣) بن عبد المجيد، عن عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دُجانة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء حتَّى مالت رؤوسهم من خليط بُسر وتمر، فسمعت مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت. قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتَّى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا، واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم، ثم خرجنا إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال رجل: يا رسول الله، فما ترى فيمن مات وهو يشربها؟
فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية، فقال رجل لقتادة: أنت سمعته من أنس بن مالك قال: نعم، وقال رجل لأنس بن مالك، أنت سمعته من رسول الله ﷺ، قال: نعم، أو حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب (٤).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن إسحاق، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحر، عن [بكر](٥) بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله ﷺ قال:"إن ربي ﵎، حَرّم الخمر والكوبةَ (٦) والقنِّين (٧)، وإياكم والغُبيراء (٨) فإنها ثلت خمر العالم"(٩).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٨١) وهو في الصحيحين كما يلي: (٢) صحيح البخاري، المظالم، باب صب الخمر في الطريق (ح ٢٤٦٤)، وصحيح مسلم، الأشربة، باب تحريم الخمر (ح ١٩٨٠). (٣) كذا في (حم) (ومح) وتفسير الطبري وصحفت في الأصل إلى: "عبد البر". (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه البخاري من طريق قتادة به مختصرًا (الصحيح، الأشربة، باب من رأى لا يخلط البسر والتمر ح ٥٦٠٠). (٥) كذا في (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل صُحفت إلى: "بلد". (٦) الكوبة هي النرد أو الطبل كما في حاشية السندي على المسند. (٧) القِّنين: لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: الطنبور بالحبشة (المصدر السابق). (٨) الغُبيراء: نوع من الشراب المُسكر يتخذه الحبش من الذرّة وهي تُسكر وتسمى السُّكركَة. (ينظر النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٣٨). (٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠/ ٢٢٩ ح ٥٤٨١)، قال محققوه: حسن لغيره دون قوله: فإنها ثلث خمر العالم.