كسالى عنها، لأنهم لا نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها ولا خشية، ولا يعقلون معناها كما روى ابن مردويه من طريق عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: يُكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان، ولكن يقوم إليها طلق الوجه عظيم الرغبة شديد الفرح، فإنه يناجي الله وإن الله تجاهه يغفر له ويجيبه إذا دعاه، ثم يتلو هذه الآية ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (١). وروي من غير هذا الوجه عن ابن عباس نحوه.
فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ هذه صفة ظواهرهم كما قال: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] ثم ذكر تعالى صفة بواطنهم الفاسدة، فقال: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ أي: لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيرًا عن الصلاة التي لا يرون فيها غالبًا كصلاة العشاء في وقت العتمة، وصلاة الصبح في وقت الغلس، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال:"أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال ومعهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"(٢). وفي رواية:"والذي نفسي بيده، لو علم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين، لشهد الصلاة، ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار"(٣).
وقال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه ﷿"(٤).
وقوله: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: في صلاتهم لا يخشعون ولا يدرون ما يقولون بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون.
وقد روى الإمام مالك عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، [تلك صلاة المنافق](٥) يجلس يرقب الشمس حتَّى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا"(٦)، وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر [المدني](٧)، عن العلاء بن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك الحنفي عن ابن عباس مختصرًا، وسنده حسن. (٢) أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة (صحيح البخاري، الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة ح ٦٥٧)، وصحيح مسلم، المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة (ح ٦٥١). (٣) صحيح البخاري، الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة (ح ٦٤٤) (٤) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٩/ ٥٤ ح ٥١١٧)، وسنده ضعيف لضعف إبراهيم بن مسلم الهجري. (٥) زيادة من (حم) و (مح) والتخريج. (٦) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ١/ ٢٢٠)، وسنده صحيح. (٧) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "المزني" وهو تصحيف.