للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما يصاب به المسلم كفارة حتَّى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها" (١)، هكذا رواه أحمد عن سفيان بن عيينة، ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به، ورواه ابن مردويه من حديث روح ومعتمر، كلاهما عن إبراهيم بن يزيد، عن عبد الله بن إبراهيم، سمعت أبا هريرة يقول: لما نزلت هذه الآية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [بكينا] (٢) وحزنًا، وقلنا: يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء، قال: "أما والذي نفسي بيده إنها لكما أنزلت، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا، فإنه لا يصيب أحدًا منكم مصيبة في الدنيا إلا كفّر الله بها من خطيئته حتَّى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه" (٣).

وقال عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة: أنهما سمعا رسول الله يقول: "ما يصيب المسلم من نُصِبَ ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتَّى الهمّ يهمّه إلا كفّر الله من سيئاته" أخرجاه (٤).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى، عن سعد بن إسحاق، حدثتني زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا، ما لنا بها؟ قال: "كفارات". قال أبي: وإن قلّت، قال: "حتَّى الشوكة فما فوقها قال: فدعا أبي على نفسه أنه لا يفارقه الوعك حتَّى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة، فما مسه إنسان إلا وجد حره حتَّى مات (٥). تفرد به أحمد.

(حديث آخر) روى ابن مردويه من طريق حسين بن واقد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، قال: "نعم ومن يعمل حسنة يجز بها عشرًا" فهلك من غلب واحدته عشراته (٦).

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن وكيع، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: الكافر، ثم قرأ ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] (٧). وهكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما فسرا السوء ههنا بالشرك أيضًا (٨).


(١) أخرجه سعيد بن منصور بسنده ومتنه (السنن ح ٦٩٤)، وسنده صحيح كما يلي:
(٢) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "سقطت".
(٣) صحيح مسلم، البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه (ح ٢٥٧٤)، والسنن الكبرى (ح ١١١٢٢).
(٤) صحيح البخاري، المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض (ح ٥٦٤١)، وصحيح مسلم، الباب السابق (ح ٢٥٧٣).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٢٣)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ح ٢٩٢٨)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ٣٠٨).
(٦) سنده ضعيف جدًّا لأن الكلبي صرّح أن كل ما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب. كما في ترجمته في تهذيب التهذيب.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ابن وكيع وهو سفيان، ولكن له متابعة في تفسير ابن أبي حاتم وشاهد في تفسير الطبري كما يلي.
(٨) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقول سعيد بن جبير أخرجه =