القرآن آية أحب إليّ من هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ثم قال: هذا حسن غريب (١).
وقوله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ أي: فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة.
وقوله: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا محمود بن غيلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب قال: مع كل صنم جنية (٢).
وحدثنا أبي، حَدَّثَنَا محمد بن سلمة الباهلي، عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام - يعني ابن عروة -، عن أبيه، عن عائشة ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ قالت: أوثانًا (٣). وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومجاهد وأبي مالك والسدي ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (٤).
وقال جويبر، عن الضحاك في الآية: قال المشركون: إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: فاتخذوهن أربابًا، وصوروهن جواري فحكموا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعده؛ يعنون: الملائكة (٥).
وقال علي بن أبي طلحة والضحاك، عن ابن عباس ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ قال: يعني موتى (٦). وقال مبارك - يعني: ابن فضالة -، عن الحسن: إن يدعون من دونه إلا إناثًا. قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٧)، وهو غريب.
(١) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، تفسير سورة النساء ح ٣٠٣٧) وسنده ضعيف بسبب ثوير: ضعيف ورمي بالرفض (التقريب ص ١٣٥). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده الحسين بن واقد: صدوق يهم لكنه يتقوى بالشاهد التالي. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٤) ذكرهم ابن حاتم كلهم بحذف السند، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح قول أبي مالك وهو الغفاري أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق حصين عنه، وقول السدي الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق جويبر به، وسنده ضعيف لضعف جويبر. (٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.