أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من مسلم يذنب ذنبًا، ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب، إلا غفر له" وقرأ هاتين الآيتين ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ … ﴾ [آل عمران: ١٣٥] الآية. وقد تكلمنا على هذا الحديث وعزيناه إلى من رواه من أصحاب السنن، وذكرنا ما في سنده من مقال في مسند أبي بكر الصديق ﵁، وقد تقدم بعض ذلك في سورة آل عمران أيضًا (١).
وقد رواه ابن مردويه في تفسيره من وجه آخر عن علي فقال: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حَدَّثَنَا داود بن مهران الدباغ، حَدَّثَنَا عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، قال: سمعت أبا بكر - هو الصدوق - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه، إلا كان حقًّا على الله أن يغفر له" لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ ثم رواه من طريق أبان بن أبي عياش عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي، عن الصديق، بنحوه، وهذا إسناد لا يصح (٢).
وقال ابن مردويه: حَدَّثَنَا محمد بن علي بن دُحيم، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم، حَدَّثَنَا موسى بن مروان الرقي، حَدَّثَنَا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، حدثني كعب بن ذهل الأزدي قال: سمعت أبا الدرداء يحدث قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلسنا حوله، وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع، ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما عليه، وأنه قام فترك نعليه، قال أبو الدرداء: فأخذ ركوة من ماء فاتبعته فمضى ساعة ثم رجع ولم يقض حاجته، فقال:"إنه أتاني آت من ربي فقال: إنه ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ فأردت أن أبشر أصحابي".
قال أبو الدرداء: وكانت قد شقَّت على الناس الآية التي قبلها ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فقلت: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق، ثم استغفر ربه غفر له؟ قال:"نعم". ثم قلت الثانية، قال:"نعم". قلت الثالثة، قال:"نعم، وإن زنى وإن سرق ثم استغفر الله، غفر الله له على رغم أنف عويمر". قال: فرأيت أبا الدرداء يضرب أنف نفسه بأصبعه، هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف (٣).
وقوله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ … ﴾ الآية، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨] يعني: أنه لا يغني أحد عن أحد، وإنما على كل نفس ما عملت لا يحمل عنها غيرها، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي: من علمه وحكمته، وعدله ورحمته كان ذلك،
ثم قال: ﴿وَمَنْ
(١) تقدم تخريجه وتحسينه في تفسير سورة آل عمران آية ١٣٥. (٢) ولكن له شواهد تقدمت في تفسير سورة آل عمران آية ١٣٥. (٣) وهو كما قال، فإن تمام بن نجيح ضعيف، وكعب بن ذهل فيه لين (التقريب ص ١٣٠ و ٤٦١).