سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء] فلما نزل على سلافة بنت سعد (١)، رماها (٢) حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت به، فرمته في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير. لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني (٣). ورواه يونس بن بكير وغير واحد عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه، عن أبيه، عن جده (٤).
ورواه ابن أبي حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة به ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل - يعني الصائغ -، حَدَّثَنَا الحسن بن أحمد بن شعيب الحراني، حَدَّثَنَا محمد بن سلمة … فذكره بطوله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة به، ثم قال في آخره: قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إسرائيل، وقد روى هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه المستدرك عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بمعناه أتم منه وفيه الشعر، ثم قال: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (٥).
وقوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾، هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها، لأنَّهُ مطلع على سرائرهم وعالم بما في ضمائرهم، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ تهديد لهم ووعيد. وقد قال الطبراني: ثنا الحسين بن إسحاق التُستري، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد الله بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن جبير الأزدي أنه قال للنبي ﷺ: أوصني. قال:"أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك"(٦).
ثم قال تعالى:
(١) سلافة بنت سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أُمية بن زيد بن مالك الأنصارية صحابية جليلة (ينظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٧٦ وجمهرة أنساب العرب ٢/ ٣٣٤). (٢) أي هجاها. (٣) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، تفسير سورة النساء ح ٣٠٣٦)، وسنده حسن وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وتخريجه كما يلي. (٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم بالأسانيد المذكورة مع تفاوت في بعض الألفاظ، وأخرجه الحاكم من طريق يونس بن بكير به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ٣٨٥)، وتشهد له الآثار السابقة لهذا الحديث. (٥) زيادة من (مح) ولا يوجد في النسخ المطبوعة، وسنده مرسل. (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.