للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأولات الجيش (١) ومعه زوجته عائشة، فانقطع عقد لها من جزع ظفار (٢)، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل اللّه على رسوله رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله فضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الأباط (٣). وقد رواه ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله حتى أضاء الفجر، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد الطيب، فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة نزلت فيك رخصة، فضربنا بأيدينا ضربة لوجوهنا، وضربة لأيدينا إلى المناكب والأباط (٤).

(حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا [العلاء] (٥) بن أبي سَويّة، حدثني الهيثم بن رُزيق المالكي من بني مالك بن كعب بن سعد وعاش مائة وسبع عشرة سنة، عن أبيه، عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أرحل ناقة رسول اللّه فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقة رسول اللّه وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار فرحلها، ثم رضفت (٦) أحجارًا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت رسول اللّه وأصحابه، فقال: "يا أسلع ما لي أرى رحلتك تغيرت" قلت: يا رسول الله لم أرحلها، رحلها رجل من الأنصار، قال: "ولم؟ " قلت: إني أصابتني جنابة فخشيت القرّ (٧) على نفسي، فأمرته أن يرحلها، ورضفت أحجارًا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به، فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)(٨)، وقد روي من وجه آخر عنه (٩).


(١) عرس باولات الجيش: أي نزل آخر الليل في موضع قرب المدينة المنورة.
(٢) أي: قلادة من خرز يماني لأن ظفار بلدة بسواحل اليمن.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٠/ ٢٦٠ ح ١٨٣٢٢)، وصححه محققوه. وما ورد من صيغة هذا المسح قد وجهه الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٥).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصححه أحمد شاكر.
(٥) في الأصل: "العباس"، والتصويب من المختارة ٤/ ٢١٦، وأسد الغابة ١/ ٩١، والتقريب.
(٦) الرضف: واحدتها رضفة، وهى الحجارة المحماة على النار (النهاية ٢/ ٢٣١).
(٧) أي: البرد.
(٨) أخرجه الضياء المقدسي من طريق ابن مردويه به (المختارة ٤/ ٢١٦ - ٢١٧)، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ح ٨٧٧)، والبيهقي (السنن الكبرى ١/ ٥ - ٦)، كلاهما من طريق محمد بن مرزوق به. وسنده ضعيف لأن الهيثم بن زريق، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه (لسان الميزان ٦/ ٢٠٦)، وقال الأثير: فيه نظر (أسد الغابة ١/ ٩١).
(٩) أخرجه الطبري بسند فيه الربيع بن بدر: متروك (التقريب ص ٢٠٦).