(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو النضر وأبو عامر، قالا: حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا سعد الطائي، حَدَّثَنَا أبو المدله مولى أُم المؤمنين، سمع أبا هريرة، قلنا: يا رسول الله، إذا رأيناك رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد، فقال:"لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفِّهم، ولزارتكم في بيوتكم. ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم". قلنا: يا رسول الله، حَدَّثَنَا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال:"لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتَّى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"(١). ورواه الترمذي وابن ماجة من وجه آخر من حديث سعد به (٢).
ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة لما رواه الإمام أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا مسعر وسفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا، نفعني الله بما شاء منه. وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر ﵁ حدثني - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول الله ﷺ، قال:"ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ فيحسن الوضوء - قال مسعر: - فيصلي - وقال سفيان: - ثم يصلي ركعتين، فيستغفر الله ﷿ إلا غفر له"(٣). وهكذا (٤) رواه علي بن المديني والحميدي وأبو بكر بن أبي شيبة وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والبزار والدارقطني من طرق عن عثمان بن المغيرة [به](٥)، وقال الترمذي: هو حديث حسن (٦)، وقد ذكرنا طرقه، والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق ﵁، وبالجملة فهو حديث حسن، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن خليفة النَّبِيّ أبي بكر الصديق ﵁. ومما يشهد بصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ قال:"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء"(٧).
= وصحيح مسلم، التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب (ح ٢٧٥٨). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٨٠٣٠) وصححه أحمد شاكر، وأخرجه الترمذي من طريق سعد الطائي به وحسنه (السنن، الدعوات، باب في العفو والعافية ح ٣٥٩٨). (٢) المصدر السابق وسنن ابن ماجة، الصيام، باب في الصائم لا ترد دعوته (ح ١٧٥٢). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٢) وسنده حسن كما قال الحافظ ابن كثير وصححه أحمد شاكر، وحسنه الترمذي (السنن، التفسير، سورة آل عمران ح ٣٠٠٩)، وقال الحافظ ابن حجر: جيد الإسناد (تهذيب "التهذيب" ١/ ٢٦٨)، وقال ابن عدي: أرجو أن يكون صحيحًا (الكامل المجلد الثاني ق ٢٢٨ - ٢٢٩). (٤) في الأصل: "وهذا" والمثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٥) سقط من الأصل واستدرك كسابقه. (٦) تقدم في الحاشية السابقة. (٧) أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر (الصحيح، الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء ح ٢٣٤).