مهدي عن بشر - يعني ابن منصور -، عن محمد بن عجلان، عن سويد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب النَّبِيّ ﷺ، [عن أبيه](١) قال: قال رسول الله ﷺ: "من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، ملأه الله أمنًا وإيمانًا، ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه - قال بشر: أحسبه قال: تواضعًا - كساه الله حلة الكرامة ومن زوّج [لله](٢) كساه الله تاج الملك"(٣).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا سعيد، حدثني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أن رسول الله قال:"من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتَّى يخيره من أي الحور شاء"(٤). ورواه أبو داود [والترمذي وابن ماجة من حديث سعيد بن أبي أيوب به، وقال الترمذي: حسن غريب (٥)] (٦).
(حديث آخر) قال عبد الرزاق: أنبأنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له: عبد الجليل، عن عمٍّ له، عن أبي هريرة ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أن النَّبِيّ ﷺ قال: "من كظم غيظًا وهو يقدر (٧) على إنفاذه ملأه الله أمنًا وإيمانًا" رواه ابن جرير (٨).
(حديث آخر) قال ابن مردويه: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن زياد، أنبأنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا علي بن عاصم، أخبرني يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول ﷺ: "ما تجرع عبد من جرعة أفضل أجرًا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله" وكذا رواه ابن ماجة عن بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد به (٩).
فقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أي: لا يعملون غضبهم في الناس بل يكفون عنهم شرهم، ويحتسبون ذلك عند الله ﷿. ثم قال تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أي مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم فلا يبقى في أنفسهم [موجِدة](١٠) على أحد، وهذا أكمل الأحوال،
(١) هذه الزيادة من (ح) و (حم)، وهي في سنن أبي داود (ح ٤٣٧٨). (٢) في الأصل: "ومن زوج فيه" أي في الله. والمثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٣) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب ما يقال عند الغضب ح ٤٧٧٨)، وفي سنده جهالة شيخ سويد بن وهب، وسويد نفسه مجهول (التقريب ص ٢٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ح ١٠٢٣). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٤٤٠) وسنده حسن كما سيأتي. (٥) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٦) سنن أبي داود، الأدب، باب من كظم غيظًا (ح ٤٧٧٧)، وسنن الترمذي، البر والصلة، باب في كظم الغيط (ح ٢٠٢١)، وسنن ابن ماجة، الزهد، باب الحلم (ح ٤١٨٦)، وحسنه الترمذي بقوله: حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (ح ٣٣٧٥). (٧) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "قادر". (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب إبهام شيخ زيد بن أسلم، وعمه. (٩) أخرجه ابن ماجة عن زيد بن أخرم عن بشر بن عمر به (السنن، الزهد، باب الحلم ح ٤١٨٩) قال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ٣/ ٢٩١)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (ح ٣٣٧٧). (١٠) كذا في (ح) و (حم) و (مح) و (عف)، وجاء تحتها: "معناها: غضب"، وفي الأصل: "مؤاخذة" وهو تصحيف.