وقال قتادة وعكرمة: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ أي: بسيما القتال (٢).
وقال مكحول: مسومين بالعمائم (٣). وروى ابن مردويه من حديث عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قال: "معلمين"، وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حُنين عمائم حُمُرٌ (٤). وروى من حديث حصين بن مخارق عن سعيد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر (٥).
وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان سيما الملائكة يوم بدر، عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حُمُر. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددًا ومددًا لا يضربون (٦). ثم رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر نحوه (٧).
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا الأحمسي، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد أن الزبير ﵁، كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرًا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر (٨). رواه ابن مردويه من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير … فذكره.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالهم إلا بشارة لكم وتطييبًا لقلوبكم وتطمينًا، وإلا فإنما النصر من عند الله الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالققال: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ [محمد: ٤ - ٦]، ولهذا قال ههنا: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ أي: هو ذو العزة التي لا ترام، والحكمة في قدره والأحكام.
ثم قال تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: أمركم بالجهاد والجلاد لما له في ذلك من
(١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه. (٢) قول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عثمان بن غياث عنه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند ضعيف (المعجم الكبير ١١/ ١٩٣) وفي سند الطبراني: عبد القدوس بن حبيب وهو متروك (مجمع الزوائد ٦/ ٣٢٧) وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء. (٤) في سنده عبد القدوس بن حبيب وهو متروك (مجمع الزوائد ٦/ ٣٢٧). (٥) في سنده حصين بن مخارق: وهو وضاع كذاب (ميزان الاعتدال ١/ ٥٥ ولسان الميزان ٢/ ١٩). (٦) سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٣ وسنده ضعيف لأن شيخ ابن إسحاق مبهم. (٧) سنده ضعيف جدًّا لأن الحسن بن عمارة متروك (التقريب ص ١٦٢). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.