للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[بطلاع] (١) الأرض ذهبًا؟ فيقول: أي ربِّ نعم، فيقول: كذبت، قد سألتك أقلّ من ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد إلى النار" (٢). ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أي: وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من أليم عقابه.

﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾.

[روى وكيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قال: البر الجنة] (٣).

وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك، يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي : "بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، أخرجاه (٤)، وفي الصحيحين أن عمر قال: يا رسول الله لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال: "حبس الأصل وسبل (٥) الثمرة" (٦).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إليَّ من جارية لي رومية، فقلت: هي حُرَّة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته للّه لنكحتها، يعني: تزوجتها (٧).


(١) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج، وفي الأصل: "ملء".
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٢٠٧) وسنده صحيح، وأخرجه مسلم (الصحيح، كتاب صفات المنافقين ح ٢٨٠٧).
(٣) ما بين معقوفين زيادة من (عف). وسنده حسن ويشهد له ما رواه ابن أبي حاتم من طريقين عن ابن مسعود.
(٤) صحيح البخاري، تفسير سورة آل عمران، باب قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢] (ح ٤٥٥٤)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة (ح ٩٩٨).
(٥) في الأصل: "سبيل".
(٦) أخرجه البخاري بنحوه، الصحيح، الشروط، باب الشروط في الوقت (ح ٢٧٣٧)، وكذا في صحيح مسلم (ح ١٦٣٢).
(٧) كشف الأستار بزوائد البزار (ح ٢٩١٤) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر وهذان الإسنادان يقوي بعضهما الآخر.