للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

رسول الله ، قال: "لكل أُمة أمين، وأمين هذه الأُمة أبو عبيدة بن الجراح" (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن يزيد الرقي أبو يزيد، حدثنا فرات (٢)، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل قبحه الله، إن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لآتينَّه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال: "لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله لرجعوا (٣) لا يجدون مالًا ولا أهلًا" (٤)، وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم به، وقال الترمذي: حسن صحيح (٥).

قال ابن مردويه (٦): وقد روى البيهقي في دلائل النبوة قصة وفد نجران مطولة جدًّا، ولنذكره فإن فيه فوائد كثيرة، وفيه غرابة، وفيه مناسبة لهذا المقام. قال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع (٧)، عن أبيه، عن جده، قال يونس - وكان نصرانيًا فأسلم -: إن رسول الله ، كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه: طس (٧) سليمان "باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران أسلم أنتم، فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب، والسلام". فلما أتى الأسقف الكتاب وقرأه فَظُعَ به (٨)، وذعره ذعرًا شديدًا، وبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له: شرحبيل بن وداعة، وكان من همدان، ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة (٩) قبله لا الأيهم ولا السيد ولا العاقب، فدفع الأسقف كتاب رسول الله إلى شرحبيل فقرأه، فقال الأسقف: يا أبا مريم ما رأيك؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل، ليس لي في أمر النبوة رأي، ولو كان في أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأيي وجهدت لك، فقال الأسقف: تنحَّ فاجلس، فتنحى شرحبيل فجلس ناحية، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له: عبد الله بن شرحبيل، وهو من ذي أصبح من حِمير، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل، فقال له الأسقف:


(١) صحيح البخاري، المغازي، باب قصة أهل نجران (ح ٤٣٨٢).
(٢) في الأصل: "في قراة" وهو تصحيف.
(٣) في الأصل: "رجعوا" والمثبت هو الصواب.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٢٢٢٥) وسنده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم به (التفسير ص ٩٩).
(٥) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] (ح ٣٣٤٨). وقال: حسن صحيح غريب.
(٦) كذا في الأصل و (ح) و (حم)، وفي (عف) و (مح) بدون: "قال ابن مردويه". اهـ. ولم أعلم أن ابن مردويه ينقل عن البيهقي.
(٧) كذا في (عف) و (ح) و (حم) والتخريج، وفي الأصل: "سيوع" وهو تصحيف.
(٨) كذا في (عف) والتخريج، وفي الأصل: "قطع به" وهو تصحيف، ومعناه: افزعه.
(٩) في الأصل: "معطلة" وهو تصحيف، وما أثبت من (عف).