نفي التهمة، وبيان أنهم رسل الله، مما ينبيء عن كمال الحلم والعقل، والرزانة وغاية النصح والشفقة بأقوامهم، وكذلك سائر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع من عاداهم وظلمهم، وفيه من الدلالة على حيازتهم القدر الأكبر من مكارم الأخلاق ما لا يخفى، وهو تنبيه- بدلالة اللازم - لمن دونهم أن يحذوا حذوهم ويقتدوا بهم. (١)
قال الزمخشري:(وفي إجابة الأنبياء - عليهم السلام- من نسبهم إلى الضلال والسفاهة، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة، بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم- أدب حَسَن وخُلق عظيم، وحكاية الله عز وجل ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم). (٢)
وهي فائدة حسنة، نصَّ عليها كثير من المفسرين كالزجاج، والزمخشري، والنيسابوري، والرازي، والبيضاوي، والنسفي، وأبو حيان، وابن كثير، وأبو السعود، وحقي، والألوسي، والقاسمي، وغيرهم. (٣)