ذكر الخطيب الشربيني - رحمه الله - عند هذه الآية تنبيهاً فقال:(في إجابة الأنبياء الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإعراض عن مقالتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة وهكذا ينبغي لكل ناصح). (١)
وجه الاستنباط:
في رد هود - عليه السلام - على قومه حيث لم يقابل سفاهتهم بالسفاهة، ولم يزد على قوله:{لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ} وذلك يدل على أن ترك الانتقام أولى. (٢)
الدراسة:
استنبط الخطيب من خطاب قوم هود- عليه السلام - في الآية استنباطاً تربوياً حيث كان جواب هود لما رماه قومه بخفة الحلم وكثرة الطيش أن نفى ذلك عن نفسه فقال:(ليس بى سفاهة) فردّ ذلك عليهم برد لطيف، ونزّه - عليه السلام- عبارته عن شنيع عبارتهم وقبح مواجتهم، سالكاً بذلك طريق حسن المجادلة مع ما سمع منهم من شنيع الكلام الموجب لتغليظ القول والمشافهة بالسوء، وقبله رد نوح عليه السلام: {قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ} [الأعراف: ٦١ - ٦٢]، فكل ما ردُّوا به هو