عمرو بن لُحَيِّ بن قَمَعةَ بن خِنْدَفٍ يجُرُّ قُصْبَه (١) في النَّار، فما رأيتُ رجُلًا أشبَة برجُلٍ مِنك به"، فقالَ أكثَمُ: أَيضُرُّني شبهه يا رسولَ اللهِ؟ [فقال: "لا؛ لأنَّك] (٢) مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإِنَّه كَانَ أَوَّلَ مَن غَيَّرَ دِينَ إسماعيل ﵇؛ فنصَبَ الأوثانَ، وسَيَّبَ السَّائبةَ، وبحرَ البَحيرَةَ، ووصَلَ الوصيلة، وحمّى الحامي".
حدثناه عبد الوارث بنُ سُفيانَ، قال: حدثنا قاسم بن أصبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ غَانِمٍ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ، عن ابن (٣) إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمِيِّ، أنَّ أبا صالح حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول لأكثم، فذكر الحديث (٤).
وذكر مُصعَبٌ الزبيرِيُّ (٥) حديث أبي هريرة هذا دون إسنادٍ، ثمَّ قال: وما قال رسول الله ﷺ فهو الحقُّ إن كانَ قالَه، قال: وخُزاعةُ تأبى ذلك، واحتجوا أيضا بقول كثير، وهو خُزاعي (٦):
(١) القُصْبُ: المعى، وجمعه أقصاب، النهاية ٤/ ٦٧. (٢) في ح، س، م: "قال: لا، إنك". (٣) في م: "أبي". (٤) ابن أبي خيثمة في تاريخه ١/ ٣٨ ومن طريقه الواحدي في التفسير الوسيط ٢/ ٢٣٦ وسيرة ابن هشام ١/ ٧٦، ومن طريقه البزار (٨٩٩١)، وابن أبي عاصم في الأوائل (٨٣)، وابن جرير في تفسيره ٩/ ٢٧، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (٢٩)، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ١٣٣، وسيأتي من طريق آخر في الاستيعاب ص ٢٨٣. (٥) نسب قريش ص ٨. (٦) تقدم ص ٥١.