هذه الأحاديث في حكم زيارة القبور، والمراد بزيارة القبور: الذَّهاب إليها والوقوف عليها، وهي نوعان: زيارةٌ شرعيَّةٌ، وزيارةٌ بدعيَّةٌ، فالزِّيارة الشَّرعيَّة: هي الَّتي يقصد منها السَّلام على الأموات والدُّعاء لهم والاعتبار. والبدعيَّة: هي الَّتي يقصد منها تحرِّي الصَّلاة والدُّعاء عندها أو دعاء أهلها أو الطَّواف بها.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة زيارة القبور، وهي مستحبَّةٌ للرِّجال؛ لقوله ﷺ:«فَزُورُوهَا».
٢ - أنَّه قد نهي عن زيارة القبور في أوَّل الأمر؛ سدًّا لذريعة الغلوِّ في القبور.
٣ - جواز النَّسخ في الشَّريعة.
٤ - النَّصُّ على المنسوخ في الدَّليل النَّاسخ.
٥ - الحكمة من زيارة القبور؛ وهو: تذكُّر الآخرة والزُّهد في الدُّنيا، والزُّهد في الدُّنيا يكون بالإعراض عن حظوظها إلَّا ما لا بدَّ منه، أو يعين على عمل الآخرة.
٦ - تحريم زيارة النِّساء للقبور، وأنَّه من الكبائر.
٧ - تخصيص عموم حديث الإذن بزيارة القبور، فلا تدخل النِّساء في قوله ﷺ:«فَزُورُوهَا».
(١) ابن ماجه (١٥٧١). (٢) الترمذيُّ (١٠٥٦)، وابن حبان (٣١٧٨).