هذه الأحاديث تدلُّ على مشروعيَّة تكفين الميِّت، وهو فرض كفايةٍ بإجماع أهل العلم، وتقدَّم الأمر به في حديث الَّذي وقع عن راحلته (٣)، والواجب منه: ثوبٌ يستر جميع بدن الميِّت.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كفِّن في «ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليَّةٍ»؛ نسبةً إلى سحولٍ، «من كرسفٍ»؛ أي: من قطنٍ، وهي ثلاث لفائف، فهي غير قميصه الَّذي غسِّل فيه ﷺ.
٢ - استحباب تكفين الرَّجل بثلاثة أثوابٍ، وأمَّا المرأة ففي خمسة أثوابٍ: درعٍ وإزارٍ ومقنعةٍ على رأسها ولفافتين.
٣ - استحباب البياض في الكفن.
٤ - استحباب الأبيض للحيِّ والميِّت؛ لقوله:«الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ».
٥ - ذكر علَّة الحكم «فَإِنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُم».
٦ - التَّبرُّك بآثار النَّبيِّ ﷺ؛ كثيابه.
٧ - حسن خلقه ﷺ؛ حيث أعطى قميصه يكفَّن به عبد الله بن أبيٍّ، تطييبًا لنفس ولده، وإن كان لن ينفعه ذلك؛ لأنَّه رأس المنافقين، وقد قال تعالى:
(١) أحمد (٢٢١٩)، وأبو داود (٣٨٧٨)، والترمذيُّ (٩٩٤)، وابن ماجه (٣٥٦٦). (٢) مسلمٌ (٩٤٣). (٣) تقدَّم برقم (٦٢١).