من مُنْكَر التأويل (١)، وبدع التفاسير (٢)، ويتبَيَّن خَطَؤه من وجوه:
الوجه الأول: خروجه عن مقتضى اللغة، فقد ذكر النحاس (ت: ٣٣٨) أنه قولٌ لا يعرفه أهل اللغة (٣)، وجعله أبو بكر النقاش (ت: ٣٥١) في مقدمة تفسيره ضمن باب: في شواذ التفسير ممَّا يُنكِره أهل اللغة والنظر، ويتذاكر به أصحاب الأخبار والأثر (٤). وكذا أدرجه أبو نصر الحدادي (٥)(ت: بعد ٤٠٠) في كتابه "المدخل لعلم التفسير" ضمن باب: ما جاء عن أهل التفسير ولا يوجد له أصلٌ عند النحويين ولا في اللغة (٦). وبَيَّن أبو حيّان (ت: ٧٤٥) خللَ هذا القول من جهة اللغة فقال: (إن المحفوظ أن هذا الفعل لا يتعدى، تقول: أذكَرَت المرأةُ فهي مُذكر، إذا ولدت الذكور، وأما: أذكَرَت المرأةَ، أي: صيرتها كالذَّكَر، فغير محفوظ)(٧).
الوجه الثاني: أن السياق صريحٌ في إرادة التذكير الذي هو ضد النسيان، قال ابنُ العربي (ت: ٥٤٣): (والذي يَصِحُّ أن يعقُبَ الضلالَ والغفلَةَ: الذِّكرُ)(٨)، والضالَّة منهما إلى التذكير أحوج منها إلى الإذكار. (٩)
(١) ينظر: تفسير غريب القرآن (ص: ١٠). (٢) ينظر: الكشاف ١/ ٣٢١، وروح المعاني ٣/ ٨٠، وبدع التفاسير (ص: ٣٢). (٣) معاني القرآن ١/ ٣١٨. (٤) شفاء الصدور (مخطوط، ص: ١٣). (٥) أحمد بن محمد بن أحمد السمرقندي، أبو نصر الحدادي، شيخ القراء بسمرقند، صنف المدخل لعلم تفسير كتاب الله، والموضح في التفسير، مات (بعد ٤٠٠). ينظر: غاية النهاية ١/ ١٠٥، ومقدمة محقق كتابه المدخل (ص: ١٧). (٦) المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى (ص: ٩٨، ١٠٩). (٧) البحر المحيط ٢/ ٣٦٦. (٨) أحكام القرآن ١/ ٣٠٢. وينظر: معالم التنْزيل ١/ ٣٥١، والمحرر الوجيز ١/ ٣٨٢، والتفسير الكبير ٧/ ١٠٠، والجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٥٧. (٩) جامع البيان ٣/ ١٧٠.