فلما كان الغد لقيت محمد بن الحسن فقال لي:«ما صنعت؟ » فأخبرته بالذي كان، فقال لي:«قم الساعة، فوصّل الرقعة ولا تتوان»(٢٩) فمضيت فدفعتها إلى صاحب الديوان، فدفع إليّ عشرة آلاف، فأخذتها ومضيت إلى محمد بن الحسن، فأعلمته بما كان، فقال لي: «لك فيما وصل [إليك](٣٠) عون على ما أنت بصدده، وفيها ما تتحمل به إلى بلدك، وإن عدت إلى القوم كنت لهم خادما».قال: فتركت العود إليه (٣١).
قال أبو عثمان: والثانية أن أسدا تحدث في مجلس محمد بن الحسن أن بالغرب طائرا يتكلّم، قال: فنظر إليه الطلبة و [نظر](٣٢) بعضهم إلى بعض منكرين لما تحدث به. وفهمت ذلك منهم ولم يرد علي شيئا، وبقيت مغموما بذلك إلى أن بلغني أن غرابا وصل إلى بعض السلاطين هدية من «المغرب».قال: فلم أزل أسعى فيه حتى دفع إلي، فجئت به إلى مجلس محمد بن الحسن، فقلت:«هذا الذي كنت حدثتك أنه يتكلم».وجعلت أريهم كيف يجاوب، فقال لي محمد:«ما أبهمت إذ تحدثت بالحديث، ولا عذر بك إذ جئت بالمخرج منه، إذ كان خبرا لا تقبله القلوب».
قال: والثالثة أن أسدا كان جالسا مع محمد إذ مرت به امرأة في يدها ثوب تريد أن تبيعه، فدعاها أسد، فأخذ الثوب فنظر إليه ثم قال:«إنه لثوب صحيح».فقال له محمد:«ما هكذا تخاطب النساء، ألا قلت: ثوب صفيق أو ثوب جيد أو ثوب حسن؟ » على الإنكار منه على أسد إذ كلم (٣٣) المرأة بما كلمها به.
قال أسد: قلت يوما لمحمد [بن الحسن](٣٤): اختلف الروايات في الذبيح من هو، فقال قوم: إسحاق، وقال قوم: إسماعيل، وقال محمد: أصح الروايات عندنا أنه إسماعيل/، لأن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه الكريم: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٣٥) فكيف يختبر [إبراهيم](٣٤) بذبح إسحاق وقد أعلمه الله
(٢٩) في الأصل: فتوصل الرقعة ولا تتوانا. والمثبت من المعالم. (٣٠) من المعالم. (٣١) في المعالم: إليهم. (٣٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣٣) في الأصل: يكلم. (٣٤) زيادة للسياق. (٣٥) سورة هود آية ٧١.