عَنْهُمْ}. وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرض رُقَيَّةَ بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهم، ومن ضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد شَهِدَ، وأما قوله: إني تركت سُنَّةَ عمر، فإني لا أطيقها ولا هو، فائْتِه فحدِّثه بذلك] (١).
قال القرطبي: (ونظير هذه الآية توبة الله على آدم عليه السلام. وقوله عليه السلام:"فحج آدم موسى" أي: غلبه بالحجة).
في هذه الآيات: تحذيرٌ من الله سبحانه المؤمنين أن يشابهوا الكفار في سوء يقينهم بالله العظيم، وترغيب لهم في الشهادة في سبيل الله لنيل المغفرة ورحمة الله الكريم.
قال ابن إسحاق:(أي: لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله وَالضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا).
وأصل الضرب في الأرض الإبعاد فيها سيرًا. قال السدي:{إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ}، وهي التجارة). وقال ابن إسحاق:(الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله).
قال ابن جرير: (يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار أنهم يقولون من غزا منهم فقتل، أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله، أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا, {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ}،
(١) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٦٨) ح (٤٩٢). قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٢٦): (فيه عاصم، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات).