في هذه الآية: إخبار طالوت جنوده حين خرج فيهم بأن الله مختبرهم بنهر، فمن نجح في ذلك الاختبار كان من الفئة القليلة التي تغلب الفئة الكثيرة بإذن الله.
قال ابن عباس:(وهو نهر بين الأردن وفلسطين). {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} يعني: لا يصحبني اليوم في هذا الوجه. {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} أي: فلا حرج عليه. قال ابن عباس:(من اغترف منه بيده رَوِي، ومن شرب منه لم يروَ).
قال تعالى:{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}. قال السدي:(كان الجيش ثمانين ألفًا، فشرب ستة وسبعون ألفًا، وتبقى معه أربعة آلاف).
قلت: والصحيح في ذلك ما روى البخاري عن البراء قال: [كنا - أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عِدّة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاث مئة](١).
قيل: إن الذين قالوا ذلك هم أهل النفاق الذين عصوا طالوت وشربوا من النهر، فاستقلوا أنفسهم حينئذ عن لقاء عدوهم لكثرتهم. فشجعهم علماؤهم وهم أهل العلم بوعد الله ونصره:{قَال الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}.
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٣٩٥٧)، (٣٩٥٨)، (٣٩٥٩)، وانظر تفسير الطبري (٥٧٢٦).