بالملك، فاعترضوا وكان أولى بهم طاعة نبيهم وترك مجادلته، فأجابهم نبيهم:{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} أي: اختاره من بينكم ليقودكم، {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ}: أي: وأعطاه مع ذلك علمًا يقضي به ونبلًا وصلابة في الجسم لتحمل مشاق الحروب. {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ}: قال مجاهد: (سلطانه). وقال وهب بن منبه:(الملك بيد الله يضعه حيث يشاء، ليس لكم أن تختاروا فيه).
وقوله:{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
أي: واسع الفضل يعلم حيث يضع الملك والقوة والعلم والسلطان في عباده.
في هذه الآية: أخبرهم نبيهم أن علامة بركة ملك طالوت عليهم استرداد التابوت الذي سُلب منهم، وبقية من آثار موسى وهارون تجيء به الملائكة.
وقوله:{فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}.
قال قتادة:(أي: وقار)، وقال الربيع:(رحمة)، وقوله:{وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ}. قال ابن عباس:(عصاه، ورضاض الألواح).
قال عكرمة:(والتوراة). وقال عطية بن سعد:(عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورضاض الألواح). وقال الثوري:(ومنهم من يقول: العصا والنعلان).
وقوله:{تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ}.
قال ابن جريج: قال ابن عباس: (جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون). وقال السدي:(أصبح التابوت في دار طالوت، فآمنوا بنبوة شمعون، وأطاعوا طالوت).
وقوله:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ}.
أي: تثبت النبوة لنبيهم، ووجوب طاعته في اختياره لهم طالوت على الجيش والقيادة. {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. أي: بالله واليوم الآخر.