للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله، حتى دفن بأرض الروم] (١).

قال الحسن: (أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن ترك النفقة في سبيل الله لتهلكة). وعن أبي إسحاق قال: (سمعت البراء، وسأله رجل فقال: الرجل يحمل على كتيبة وحده فيقاتل، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: لا، ولكن التهلكة أن يُذنب الذنبَ فيلقي بيده ويقول: لا تقبل لي توبة).

وفي لفظ آخر عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء بن عازب: يا أبا عمارة، الرجل يلقى ألفًا من العدو فيحمل عليهم، وإنما هو وحده، أيكون ممن قال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}؟ فقال: لا، ليقاتل حتى يقتل! قال الله لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [النساء: ٨٤].

قلت: ويشهد لهذه المعاني التي ذكرها البراء حديثان من السنة الصحيحة:

الحديث الأول: يروي الطبراني في الكبير والأوسط بسند صحيح عن النعمان بن بشير في قوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} قال: [كان الرجل يذنب فيقول لا يغفر الله لي فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}] (٢).

الحديث الثاني: يروي الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: [كانت الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله، فأصابتهم مصيبة فأمسكوا، فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}] (٣).

قلت: فالآية تشمل من ترك الجهاد، وبخل، ومن أذنب وظن عدم المغفرة، وربما نزلت بالجميع.

وقوله: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

فيه أقوال متقاربة متكاملة:

١ - أحسنوا في أداء الفرائض واجتناب المعاصي، ولينفق أحدكم في سبيل الله وليعد القوي منكم على الضعيف ذي الخَلَّة.


(١) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٣١٦٥). انظر صحيح سنن الترمذي (٢٣٧٣) - تحقيق الألباني.
(٢) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. انظر الصحيح المسند من أسباب النزول- سورة البقرة، آية (١٩٥) - الوادعي.
(٣) حديث صحيح. زاد الطبراني في الأوسط: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>