وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن فى الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة](١).
وفي صحيح مسلم -أيضًا- عن عياض بن حمار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه خطبهم فقال:[إنَّ اللَّه أوحى إليَّ أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد](٢).
وفي سنن ابن ماجة بسند حسن عن أبي الدرداء قال:[خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لَتُصَبَّنَّ عليكم الدنيا صبًّا، حتى لا يُزيغَ قلب أحدكم إزاغة إلا هِيَهْ، وايم اللَّه لقد تركتم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء](٣).
وفي صحيح ابن حبان ومسند أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا:[ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم التعمُّد](٤).
وقوله:{كَمَثَلِ غَيْثٍ}. أي: مطر. {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}. الكفار هنا: الزرّاع، وأصل ذلك من الكفر وهو التغطية، فهم يغطّون البذر. وقيل: الكفار هنا الكافرون باللَّه عز وجل، لأنهم أشد إعجابًا بزينة الدنيا من المؤمنين، فهم يعظمونها حرصًا على شهواتهم ومصالحهم. قال ابن كثير:({أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}، أي: يُعجِبُ الزُرَّاعَ نباتُ ذلك الزرع الذي نبتَ بالغيث، وكما يُعْجِبُ الزرَّاع ذلك كذلك تُعْجِبُ الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرصُ شيءٍ عليها وأمْيَلُ الناس إليها).
وقوله:{ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا}. أي: ثم يجف بعد خضرته ويتغيّر من النضرة إلى
(١) حديث صحيح. رواه مسلم (٣/ ٤٥)، والبيهقي (٤/ ٦٣)، وغيرهما. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٨/ ١٦٠)، ورواه أبو داود وابن ماجة - في أثناء حديث طويل. (٣) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة في السنن (٥)، وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات. (٤) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (٢٤٧٩)، والحاكم (٢/ ٥٣٤)، وأحمد (٢/ ٣٠٨)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٢١٦).