في هذه الآيات: ذمُّ اللَّه تعالى الدنيا وفساد مناهج أهلها أهل اللهو واللعب والزينة والتفاخر بالزائل الفاني. وحثُّ اللَّه تعالى عباده على التسابق في طلب المغفرة والجنة ومنازل أهل المعالي.
فقوله:{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}. - توهين وتحقير لشأن الدنيا وزينتها الفانية وغرورها الزائل. قال قتادة:({لَعِبٌ وَلَهْوٌ}: أكل وشرب). وقال مجاهد:(كل لعب لهو). وقيل: اللعب ما رغَّب في الدنيا، واللهو ما ألهى عن الآخرة. وقيل: اللعب الاقتناء، واللهو النساء.
قال القاسمي:({لَعِبٌ} أي تفريح نفس {وَلَهْوٌ} هو أي باطل {وَزِينَةٌ} أي منظر حسن {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} أي: في الحسب والنسب). وقال النسفي:({لَعِبٌ} كلعب الصبيان {وَلَهْوٌ} كلهو الفتيان {وَزِينَةٌ} كزينة النسوان {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} كتفاخر الأقران {وَتَكَاثُرٌ} كتكاثر الدهقان (١){فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} أي مباهاة بهما، والتكاثر ادعاء الاستكثار). وقال القرطبي:({وَزِينَةٌ} الزينة ما يتزين به، فالكافر يتزين بالدنيا ولا يعمل للآخرة، وكذلك من تزين في غير طاعة اللَّه. {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} هو أي يفخر بعضكم على بعض بها. وقيل: بالخلقة والقوة. وقيل: بالأنساب على عادة العرب في المفاخرة بالآباء. قال: وجه الاتصال -يعني في الآية وما قبلها- أن الإنسان قد يترك الجهاد خوفًا على نفسه من القتل، وخوفًا من لزوم الموت، فبين أن الحياة الدنيا منقضِية فلا ينبغي أن يترك أمر اللَّه محافظة على ما لا يبقى. و {وَمَا} صلة، تقديره: اعلموا أنّ الحياة الدنيا لعب باطل ولهو فرح ثم ينقضي).
قلت: وهذه الآية خير تعريف لحقيقة هذه الحياة الدنيا في أمثل تشبيه.