لي يهودي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيَّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عبد الله بن ثابت: فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا. قال: فَسُرِّيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين] (١).
الحديث الثالث: أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي شريح الخزاعي قال: [خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: نعم. قال: فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا](٢).
في هذه الآيات: ابتِدَاءُ قصة يوسف عليه الصلاة والسلام برؤيا رآها فقصها على أبيه، فيها بشائر العِزِّ له والقوة والتمكين، فحذَّره والده يعقوب - عليه السلام - مِنْ قَصِّها على إخوته لئلا يكيدوا له، فإن الشيطان للإنسان عدو مبين. إنّ ربك يصطفيك - يا يوسف - ويعلمك تأويل الأحاديث والأحلام ويختصك بالنبوة، كما اختص آباءك إبراهيم وإسحاق، إنه تعالى عليم حكيم.
(١) حسن لطرقه. أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٦)، والطبراني كما في "المجمع" (١/ ١٧٣ - ١٧٤) ح (٨٠٦). وورد من حديث جابر أخرجه البزار (١٢٤)، وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٢٠٢)، و (٥٢٠٣)، وأخرجه أبو يعلى وغيرهم من طرق يقوي بعضها بعضًا. (٢) حديث صحيح. رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٦٥)، وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (٧٤) من طريق أخرى عن أبي خالد الأحمر به. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٣٣٨): قلت: (وهذا سند صحيح على شرط مسلم)، وأورده فيها برقم (٧١٣).