قال السدي: (أخبرهم -يعني الرب تعالى ذكره- مَنِ الغالب، فقال: لا تخافوا الدولة ولا الدائرة، فقال:{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} و"الحزب"، هم الأنصار).
في هذه الآيات: تَحْذِيرٌ من الله للمؤمنين من موالاة أعداء الإسلام من الكتابيين والمشركين، الذين يستهزئون بأفضل أديان البرية الذي لا يقبل الله غيره بعد بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى يوم القيامة. وَتَنْفِيرٌ من صنيع أولئك المستهزئين عند ندائكم لصلاتكم، إذ يرونها من اللهو واللعب، وقد اتهمهم الله بعقولهم مقابل ذلك.
قرأ جماعة من قراء الحجاز والبصرة والكوفة {وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} بكسر الراء. والتقدير: لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أولياء. في حين قرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة بالفتح:{وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ}. والتقدير: لا تتخذوا -أيها المؤمنون- الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا والكفارَ- أولياء. أي:"ولا الكفارَ أولياء". وذلك بالعطف للكفار على الذين اتخذوا.
قال ابن جرير:(إنهما قراءتان متفقتا المعنى، صحيحتا المخرج، قد قرأ بكل واحدة منهم علماء من القرأة، فبأي ذلك قرأ القارئ فقد أصاب).