محمد بن الريّة فوصف الأمر على ما وقع، وكان الفتى يعرف بأبي الدّرداء.
(فقال) (١): [سريع]
مرّ أبو الدّرداء يوما على … جارية ماجنة شاطره
فراعه منظرها إذ بدت … كالشّمس في طلعتها الزّاهره
قال لها سيّدتي أنفذت … مقاتلي ألحاظك السّاحره
عساك يا سيّدتي أن ترى … من ها هنا وقت (المسا) (٢) سائره
تلقى فتى أيّ فتى في الورى … مهذّبا، أردانه عاطره
وعنده راح ونقل وما … يحتاج من أسبابه ياسره
فغرّها أن أبصرت طلعة … باهية زاهية فاتره
جاء بها الفتى إلى غرفة … مظلمة، أرسمها داثره
حصيرها من عهد عاد، وقد … تداولته الأمم الغابره
ليس سوى البقّ بها مؤنس … حنّت لمن يدخلها فاغره
فباتت المرأة في محنة … عريانة الجسم بلا ساتره
جيعانة للفعل مشتاقة، … ناعية باكية ساهره
تراقب اللّيل متى ينجلي … وليلها في الطّول كالآخره
حتّى إذا الصّبح بدا سافرا … قامت إلى منزلها ذاعره
قال لها: هل لك من عودة … أو هل ترين ها هنا خاطره
فأنشدته وهي ممّا بها … من حزنها في بردها عاثره:
«إن عادت العقرب عدنا لها … وكانت النّعل لها حاضره» (٣)
ومن شعره ﵀: [طويل]
درى شجر، للطّير فيها تشاجر … كأنّ سقيط الطّلّ منها جواهر
(١) زيادة ليستقيم بها السياق.
(٢) كلمة في الأصل أ: غير مقروءة.
(٣) البيت المضمن هو للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب. وهو من قطعة يهجو بها من ماطله حقّه. / راجع زهر الأكم لليوسي ٣١٣/ ١ وقد أورد الخبر والشعر.