وفي الترمذي:«ليسأل أحدُكم ربَّه حاجَتَه كلَّها حتى شِسْعَ نَعْلِه إذا انقطَعَ، فإنه إن لم يُيَسِّرْه لم يتيسَّر»(٣).
وما زال الأنبياءُ وأتباعُهم يسألون الله مصالحَ دينهم ودنياهم وآخرتهم، فمن هو الذي استغنى عن سؤال الله تعالى؟!
ثم خاصية العبد أن يسأل ربه، وخاصية الرب أن يجيبه، فمن ظنَّ أنه يستغني عن سؤاله فقد خرج عن رِبْقة العبودية.
وهذا من حماقات الجُهَّال الذين يسلكون مسلك المتفلسفة في العبادات ويقولون: إن المقصود منها إصلاح أخلاق النفس لتستعدّ للعلم، فيجعلون غاية الإنسان هو العلم، ويجعلون العلم ما يعرفونه من العلم الإلهي، وهم
(١) أخرجه البخاري (٢٨٩٣)، ومسلم (١٣٦٥) من حديث أنس - رضي الله عنه -. (٢) أخرجه مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٣) تقدم تخريجه مطولًا، والكلام على لفظ: «إنه إن لم ييسّره لم يتيسر» (ص ٤٦) حاشية ٠٢.