وهو (١) أراد عدم النوع مطلقًا بإرادة واحدٍ منه، ووجود الواحد من النوع ينافي عدمه (٢).
وأيضًا: فيقال: «مَن لم يسألِ الله يغضب عليه»(٣)، فكيف يكون (٤) السعيد من أغناه عن السؤال؟! والسؤال لله يكون إما واجبًا وإما مستحبًّا، فكيف يكون السعيد من يترك الواجبات والمستحبات؟! قال تعالى:{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}[النساء: ٣٢]، وقال تعالى: {(٧) وَإِلَى رَبِّكَ} (٥)[الشرح: ٨]، وقال تعالى: {رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)} [الأعراف: ٥٥]، وقال تعالى:{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأنعام: ٤٣]، وقال تعالى:{عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ}[السجدة: ١٦]، وقال تعالى:{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}[الأنبياء: ٩٠](٦).
وقد أخبر الله تعالى عن أنبيائه؛ كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم سؤالَه ودعاءَه، وهؤلاء أسعد الخلق وأفضلهم، فكيف يكون السعيد
(١) غير واضحة ولعلها ما أثبت. (٢) من قوله: «وإن لم يكن سعيدًا ... » إلى هنا زيادة من (ت). (٣) تقدم تخريجه (ص ٤٦). (٤) (ت): «فكيف أن لا يكون ويكون». (٥) الآية من (ت). (٦) الآيات الثلاث الأخيرة زيادة من (ت).