فصول الكتاب

عَاجَلَتْهُ المَنِيَّةُ قبل اسْتِيفَاء ما في نَفْسِه من تَتْمِيمِه أَلْفَ سَمَرٍ. ورَأَيْتُ من ذلك عِدَّةَ أجْزَاء بخَطِّ أبي الطَّيب <بن> أُخَيّ الشَّافِعِيّ (١).

وكان (a) قَبْلَ ذلك ممَّن يَعْمَلَ الأسْمَارَ والخُرَافَات على ألْسِنَةِ النَّاسِ والطَّيْرِ والبَهَائِم جَمَاعَةٌ، منهم: عبدُ الله بن المُقَفَّع وسَهْلُ بن هَارُون بن رَاهَيُون وعليُّ بن دَاوُد كاتِبُ زُبَيْدَة وغيرهم. وقد اسْتَقْصَيْنَا أَخْبَارَ هؤلاء وما صَنَّفُوه في مَوَاضِعِه من الكِتَابِ (b) (٢) .

فأمَّا كِتَابُ "كَلِيلَة ودِمْنَة".

فقد اخْتُلِفَ في أَمْرِه، فقِيلَ عَمِلَتْهُ الهِنْدُ، وخَبَرُ ذلك في صَدْرِ الكِتاب (٣)، وقيل عَمِلَتْهُ مُلُوكُ الأَشْكانِيَّة ونَحَلَتْهُ الهِنْدَ، وقيل عَمِلَتْهُ الفُرْسُ ونَحَلَتْهُ الهِنْدَ. وقال قَوْمٌ: إِنَّ الذي عَمِلَه بُزُرْجُمِهْر الحَكِيمُ (٤) أجْزَاء، والله أعْلَمُ بذلك (٥).

"كِتَابُ سِنْدبَاد الحَكِيم".

وهو نُسْخَتَان كَبِيرَةٌ وصَغِيرَةٌ، والخُلْفُ فيه أيْضًا مِثْلِ الخُلْفِ في "كَلِيلَةَ ودِمْنَة"، والغَالِبُ والأقْرَبُ إِلى الحَقِّ أن تكونَ الهِنْدُ صَنَّفَتْهُ (٦).


(a) ساقطة من ليدن و ك ١.
(b) ليدن وك ١: وقد استقصى أخبار هؤلاء وما صَنَّفُوه في مواضع من الكتاب.
_________
(١) الصفدي: الوافي بالوفيات ٣: ٢٠٥.
(٢) فيما تقدم ١: ٣٦٩، ٣٧٣.
(٣) فيما تقدم ١: ٣٦٨، ٣٧٠.
(٤) بُزُرْجُمِهْر بن البَخْتَكان، يُضْرَبُ به المَثَل في الحكمة عند الفُرْس وكان مُعَاصِرًا لكِشرى أنُوشَرْوان، قال المسعودي: ولبُزُرْجُمِهْر في أيْدي النَّاس قضايا وحِكَمٌ ومَوَاعِظُ وكلامٌ كثيرٌ في الزُّهْد وغيره (مروج الذهب ١: ٣١٠ - ٣١٩).
(٥) راجع L. CHEIKHO، La version arabe de Kalila et Dimna d'après le plus ancien manuscrit arabe، Beirut ١٩٠٨; FRANCOIS DE BLOIS، Burzây's voyage to India and the Origin ١٩٩٠ of the Book of Kalila wa Dimna، London
وعن نُسَخ هذا الكتاب ونَشَراته انظر فيما تقدم ١: ٣٦٩ هـ (١).
(٦) راجع art. Sindbad U. MARZOLPH، El ٢ IX، pp. ٦٦٣ - ٦٤.