والمراد بالمغضوب عليهم من استوجبوا غضب الله , ووصفوا به , ممن فسدت إرادتهم فعدلوا عن الحق بعد أن عرفوه وعلموه.
وفي مقدمتهم اليهود , قال عدي بن حاتم: سالت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهِمْ} قال: هم اليهود , {وَلَا الضَّالينَ} قال: هم النصارى» (٢).
وقد وصف الله الاهود بالغضب وحكم به في مواضع من كتابه. قال تعالى:{وَضُرِبَتْ عليهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}(٣) , وقال تعالى:{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ}. وقال تعالى: {ضُرِبَتْ عليهِمُ الذِّلَّةُ أينَ مَا
(١) إسناده صحيح. والحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة الفاتحة - الحديثان ٢٩٥٣ , ٢٩٥٤ , واحمد ٤: ٣٧٨ - ٣٧٩ , والطبري في «تفسيره» الأحاديث ١٩٣ - ١٩٥ , ٢٠٧ - ٢٠٩ , والطيالسي - الحديث ١٠٤٠ , والطبراني في الكبير ٧: ٩٨ - ١٠٠. وقد اخرج الطبري - الأحاديث ١٩٦ - ١٩٩ , ٢١٠ - ٢١٣ عن عبد الله بن شفيق انه اخبره من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول نحو حديث عدي قال ابن حجر في «الفتح» ٨: ١٥٩: «ورواه احمد» وأخرجه ابن مردويه فيما ذكر ابن كثير ١: ٥٩ من رواية عبد الله بن شفيق عن أبي ذر - موصولا - وقد أشار إلى رواية ذر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق وقال: «اسنادة حسن». (٢) سورة البقرة , الآية: ٦١. (٣) سورة البقرة , الآية: ٩٠.