وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليرضي عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها, أو يشرب الشربة فيحمده عليها»(١).
٥ - أن الوصف الكامل مستحق لله على الدوام, وفي جميع الأحوال لقوله:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فهي جملة اسمية تفيد الاستمرار والدوام والكمال فهو المحمود على الدوام وبكل حال كما قال تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ}(٢).
٦ - في قوله تعالى:(الحمد لله) رد على الجبرية, الذين يقولون إن الله جبر العبد على أفعاله, ومن ثم عاقبه عليها- تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا, ووجه الرد عليهم: أن في إثبات حمده ووصفه بصفات الكمال ما يقتضي أنه لا يعاقب عباده على ما لا قدرة لهم عليه, ولا هو من فعلهم (٣).
٧ - أن الحمد لا ينبغي أن يكون إلا لمن هو أهل له, ولمقتضي لذلك, وإلا فهو زور وباطل, لأن الله لما حمد نفسه ذكر ما يقتضي ذلك, وأنه تعالى أهل لذلك لكونه- تعالى-: الله رب العالمين {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (٤)
(١) أخرجه مسلم في الذكر٠ باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب- الحديث ٢٧٣٤. (٢) سورة القصص, الآية: ٧٠. (٣) انظر «مدارج السالكين» ٩١:١ - ٩٢. (٤) انظر: «الكشاف» ٩:١, «آنوار التنزيل» ٩:١.