وقال ابن عبد البر: حديث مختلف فيه مضطرب الإسناد لا يثبت" الاستيعاب ١٠/ ٣٣٧
وتعقبه الحافظ فقال: وزعم ابن عبد البر بأنّه حديث مضطرب، وليس كما قال بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح وهي الموصولة، ورواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أنْ تتساوى الوجوه في الاختلاف وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه: فذكره" الإصابة ١٠/ ١٩٦
قلت: ما قاله الترمذي والحافظ هو الصواب لسببين:
الأول: أنّه رواية الأكثر.
الثاني: أنّ إسرائيل وهو ابن يونس بن أبي إسحاق من أثبت الناس في أبي إسحاق.
قال أبو حاتم: ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق" الجرح ١/ ١/ ٣٣١
وقال عيسى بن يونس بن أبي إسحاق: كان أصحابنا سفيان وشريك - وعدّ قوما - إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل فهو أروى عنه مني واتقن لها مني وهو كان قائد جده" تاريخ بغداد ٧/ ٢٢
وقال حجاج الأعور: قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحاق. قال: سلوا عنها إسرائيل فإنه أثبت فيها مني" الكامل ١/ ٤١٣
وقال عبد الرحمن بن مهدي (١): إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري" الكامل ١/ ٤١٣
وقال الذهبي: شعبة أثبت منه إلا في أبي إسحاق" الميزان ١/ ٢٠٩
قلت: وأبو إسحاق تقدم أنّه كان يدلس ولم يذكر سماعا من فروة بن نوفل، وفروة اختلف في صحبته والصواب أنّه تابعي ولا تثبت له الصحبة كما قال أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، وإنما الصحبة لأبيه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" واحتج به مسلم.
ولم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبيه بل تابعه أخوه عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه به.
أخرجه سعيد بن منصور (١٢٨) وابن أبي شيبة (٢) (٩/ ٧٤ و ١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠) قالا: ثنا مروان بن معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل به.
(١) انظر "سير الأعلام" (٧/ ٣٥٩)
(٢) وعنه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٣٠٤)