وقد أخرجه الحاكم (٤/ ٤٩٤) من وجه آخر عن الوليد موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، أخرجه من طريق نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم وقال في آخره: قال الزهري: إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك.
قلت: وعندي أنّ ذكر أبي هريرة فيه من أوهام نعيم بن حماد والله أعلم" (١)
وقال في "القول المسدد" (ص ١٣ - ١٩): حديث سعيد بن المسيب في شأن التسمية بالوليد، فنقول: علته قول ابن حبان "إنه باطل" دعوى لا برهان عليها, ولا أتى بدليل يشهد لها، وقوله" إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقله ولا عمر ولا سعيد ولا الزهري "شهادة نفي صدرت عن غير استقراء تام على ما سنبينه فهي مردودة. وكلامه في إسماعيل بن عياش غير مقبول كله، فإنّ رواية إسماعيل عن الشاميين عند الجمهور قوية وهذا منها، وإنما ضعفوه في روايته عن غير أهل الشام، نصّ على ذلك يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم والبخاري ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني والنسائي والدولابي وأبو أحمد بن عدي وآخرون، وقد وثقه بعضهم مطلقاً، والعجب أنْ ابن حبان موافق للجماعة على أنّ حديثه عن الشاميين مستقيم وهذه عبارته فيه: كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حديثهم فلما كبر تغير حفظه، فما حفظه في صباه وحداثته أتى به على وجهه، وما حفظه على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن- انتهى، فهذا كما تراه قيد كلامه بحديث الغرباء، وليس حديثه المتقدم من حديثه عن الغرباء، وإنما هو من روايته عن شامي وهو الأوزاعي، وأما إشارته إلى أنّه تغير حفظه واختلط فقد استوعبت كلام المتقدمين فيه في كتابي "تهذيب التهذيب" ولم أجد عن أحد منهم أنّه نسبه إلى الإختلاط، وإنما نسبوه إلى سوء الحفظ في حديثه عن غير الشاميين، كانه كان إذا رحل إلى الحجاز أو العراق اتكل على حفظه فيخطىء في أحاديثهم.
قال يعقوب بن سفيان: تكلم ناس في إسماعيل بن عياش وإسماعيل ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام، وأكثر ما قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين- انتهى. ومع كون إسماعيل بهذا الوصف وحديثه المتقدم عن شامي فلم ينفرد به كما قال ابن حبان وابن الجوزي، وإنما انفرد بذكر عمر فيه خاصة، على أنّ الرواة عنه لم يتفقوا على ذلك فقد رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" وأبو نعيم في "دلائل النبوة" من طريقه قال: حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عمرو عن الزهري عن