فهذا حدُّ القذف، فأين حد السكر؟ ثم إنه إذا افترى وهو سكران فإنه لا حكم لفريته ولا يحدَّ لها.
وبالجملة هذا الأثر (١) لا يسفر وجه الاستدلال به.
قوله:"أخرجه مالك"
قلت: قال أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار"(٢): هذا حديث منقطع من رواية مالك، وقد روي متصلاً في حديث ابن عباس، ذكره الطحاوي (٣) في كتاب "أحكام القرآن"، وساقه بطوله.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرِ - رضي الله عنه - قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بشَارِبٍ خَمرٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ فَحَثَى فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَربُوهُ بِنِعَالهِمْ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَالَ لهمُ:"ارْفَعُوا"، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ - رضي الله عنه - صَدْرًا مِنْ إِمَارَتهِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلاَفَتِهِ، وَجَلَدَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - الحَدَّيْنِ كِلَيْهِمَا ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الحَدَّ ثَمَانِينَ. أخرجه أبو داود (٤). [حسن].
قوله:"في حديث عبد الرحمن بن أزهر أخرجه أبو داود".
قلت: قال المنذري (٥): فيه انقطاع.
(١) تقدم تخريجه وهو أثر، موقوف ضعيف. (٢) (٢٦٥٢٤ رقم ٣٦٣١٤). (٣) انظر "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٥٦). (٤) في "السنن" رقم (٤٤٨٧، ٤٤٨٨) وهو حديث حسن. (٥) في "مختصر السنن" (٦/ ٢٩١).