٥٥٣ - حدثني حفص بن عمر، قال: قال هشام بن محمد بن السائب، حدثني أبي، عن أبي صالح:
عن ابن عباس، قال:
لما رأت قريش إجابة من أجاب رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن نبي الله غير نازع عما يكرهون، مشوا إلى أبي طالب، فقالوا له: أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا، وقد ترى ما يصنع ابن أخيك. وجاء رسول الله ﷺ. فقال له أبو طالب: هؤلاء عمومتك وسروات قريش، فاسمع ما يقولون. فتكلم الأخنس بن شريق الثقفي، فقال: تدعنا وآلهتنا، وندع وإلهك. قال أبو طالب: قد أنصفك القوم، فاقبل منهم. فقال ﷺ: إنه لا بد من نصحهم: وأنا أدعوهم إلى كلمة أضمن لهم بها الجنة. فقال أبو جهل: إن هذه لكلمة مريحة، فقلها. فقال: تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. فقاموا وهم يقولون: «امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة (١)». وكان الذي قال ذلك الأخنس.
والملة الآخرة: النصرانية.
٥٥٤ - وحدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه. قال: وأتوا أبا طالب (٣) مرة أخرى، فقالوا له: إن ابن أخيك متتابع في مساءتنا، قد سب آلهتنا، وشتت أمرنا، وضلل آباءنا، فادفعه إلينا نقتله.
قال: بل ادفعوا إلي أولادكم أقتلهم، حتى أدفعه إليكم. قالوا: إن أولادنا لم يفعلوا ما فعل. قال: فهو والله خير من أولادكم. فقالوا: فهذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أحسن قريش وجها، وأتمهم خلقا، فاتخذه ابنا. وكان معهم.
فقال أبو طالب: «بئس ما سميتمونى: أدفع إليكم ابن أخى فتقتلونه، وأتبنى