قال القاضي عياض:"قوله في شعر حسان: على أكتافها الأسل الظماء، كذا رواية الكافة، وهي الرماح ومعنى الظماء: أي لدنة رقيقة كما قالوا: فيها ذوابل أي أنها للدونتها كالشيء الذابل اللين، ورواه بعضهم عن ابن ماهان: الأسد الظماء: معناها الرجال المشبهون بالأسد العاطشة إلى دمائهم، وقد يتأول مثل هذا في الرماح أيضا، وقد جاء في أشعار العرب كثيراً"(١).
فالقول:"الأسل الرماح، والظماء الرقاق: هو صفة الموصوف، وهو تشبيه قال الزمخشري: "عنده غربال من الأسل، وهو نبات رقيق الأغصان تتخذ من الغرابيل بالعراق، والواحدة أسلة، وقيل للرماح الأسل على التشبيه ... واسلت السلاح حددته وجعلته كالأسل، قال مزاحم العقيلي (٣):
يباري سديساها إذا ما تلمجت ... شباً مثل إبزيم السلام المؤسل" ... (٤)
وقال الصاحب بن عباد: "الأسلُ: نبات له أغصان كثيرة رقاق لا ورق ... له، الواحدة أسلة وسُمِّيَ القنا أسلا تشبيهاً بطوله واستوائه، وكل ارقَّ من الحديد
كالأسنان والسيف: اسلٌ، ومنه قول علي بن أبي طالب - عليه السلام -: "لا تود إلا بالأسلِ"(٥).
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٤٩. (٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ٢٥٩. (٣) منتهى الطلب من أشعار العرب ١/ ٣٠٥. (٤) أساس البلاغة ١/ ٧/ مادة أسل. ... = (٥) = (٥) المحيط في اللغة ٢/ ٢٧٦.