البلد الَّذِي هم فيه البيض، لكنَّهم سُودان، كان ذلك من عبيدهم السُّودان؛ لأنَّ في تكليفهم غير ذلك ضرراً عليهم.
وقيمة الغرّة خمسون ديناراً وستمئة (١) درهمٍ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة خمسٍ من الإبل، وهي عُشْرُ دية المرأة، ونصف عشر دية الرجل، قوَّمَ أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ الغرّة بخمسٍ من الإبل، وهي الأصل، وقيمة الإبل بالدَّراهم والذهب اجتهادٌ، وليس هو منقولٌ عن أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ.
وقد رُوِيَ عن عمر:«أَنَّهُ قَوَّمَ الإِبِلَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرَ»(٢).
•••
(١) قوله: «خمسون ديناراً وستمئة درهم» كذا في جه. (٢) أخرجه أبو داود [٥/ ١٥٥]، وابن ماجه [٣/ ٦٤٩]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٥٤]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كانت قيمة الدِّيَة على عهد رسول الله ﷺ ثماني مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر ﵀، فقام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمَّة لم يرفعها فيما رفع من الدِّيَة»، وهو في التحفة [٦/ ٣١٠]، وينظر: التمهيد لابن عبد البر [١٧/ ٣٤٨].