فمُنِعَ فيه عقوبةً له وردعاً عن أن يُفْعَلَ مثل فعله، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ في قصة المُدْلِجِيّ، حيث أعطى الدّية للأخ دون الأب، سمعت النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ يقول:«لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ».
رواه مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ: «أَنَّ رَجُلَاً مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ، فَأَخَذَ عُمَرُ الدِّيَةَ فَجَعَلَهَا لِأَخِيهِ، وَقَا [لَ: قَا] لَ (١) رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، قال: لَيْسَ لِلقَاتِلِ شَيْءٌ» (٢)، وهذا ما لا اختلا [ف](٣) فيه نعلمه بين الفقهاء (٤).
فأمَّا قاتل الخطأ فيرث من المال؛ لعموم قوله ﷿: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، ولسائر ما جعل الله ﵎ للوارثين من المورِّثين، فلم يجُز منع هذا المخطئ من الميراث؛ لأنَّهُ لم يقصد الاستعجال (٥) الميراث بالقتل فيُعَاقَبُ بالمنع كما عوقب قاتل العمد، فلمَّا لم يجُز الجمع بينهما لاختلاف المعنى، كان على أصله في وجوب الميراث له (٦).
(١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه. (٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٣١. (٣) ما بين [] غير مثبت، والسياق يقتضيه، ونحوه في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ١٤١]، نقلاً عن الأبهري. (٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٤١]، هذا الشرح عن الأبهري. (٥) قوله: «الاستعجال»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «استعجال»، كما هي في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ١٤١]، نقلاً عن الأبهري. (٦) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٤٢]، هذه المسألة عن الأبهري.