فأمَّا الدّية فلا يرث منها؛ لِأَنَّهَا مُؤدّاةٌ عنه، فكانت واجبةً عليه، ومحالٌ أن يؤدّي الإنسان شيئاً وجب عليه إلى نفسه.
ولأنَّ في الأصول: أنَّ الجناية توجب على الجاني شيئاً لا له، وإذا كان هذا هكذا، لم يرث من الدّية بالإجماع، وورث من المال لِمَا ذكرناه.
فإن قيل (١): هل رأيتم وارثاً يرث من بعض مال موروثه دون بعضٍ؟
قيل له: نعم، إذا كان حكم الأبعاض مختلفاً، وقد يجوز للإنسان إذا كان مريضاً أن يتصرَّف في بعض ماله دون بعضٍ، فلمَّا كان الإنسان ممنوعاً من التَّصرف في بعض ماله دون بعضٍ لدليلٍ قام، فكذلك الوارث يكون ممنوعاً من بعض مال موروثه دون بعضٍ لدليلٍ.
وروى أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال في الرجل يقتل ابنه عمداً:«لا يرث من ماله ولا من ديته، فَأَمَّا الخطأ فيرث من ماله ولا يرث من ديته»(٢).
وروى سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، قال:«يرث من ماله ولا يرث من ديته»(٣).
(١) ينظر الاعتراض في: الحجة على أهل المدينة [٤/ ٣٨٠]. (٢) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٤٠٠]. (٣) لم أقف عليه، ولعلَّه ساقط من المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة، إذ إن غالب الآثار التي يسوقها الشارح من المصنف.