وابن القاسم يأخذ بهذا القول، ويرى أَنَّهُ إن أخذ لها عقلاً أو لم يأخذ، ثمَّ أصيبت العين عمداً، ففيها القصاص.
وأشهب يرى أنَّ للعين إذا أصيبت بَعْضُهَا، ثمَّ أخذ لها عقلاً، ثمَّ أُصيبت كلّها، أَنَّهُ يأخذ العقل مُبْتَدَأً، ولا يُتِمُّ على ما أخذ، وإن كان عمداً ففيه القصاص إذا كان بقي من بصره ما يبصر بها البصر الأول.
فإن كان قد نقص من بصره أوَّل مرَّةٍ، رأيت أن يُتِمَّ العقل على ما ذهب من العين (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عينٌ قد أَخَذَ بعض ديتها، فيُتِمُّ على ما أَخَذَ، وكذلك السَّمع واليد والرِّجل مثل العين، والأعور فلم يأخذ من عينه شيئاً، فيبني على ما قد أخذ.
فأمَّا إذا كان ضَعْفُ ذلك كلّه وبعضه من غير جنايةٍ، فإنَّ حكم ذلك كلّه كحكم الصّحيح، بمنزلة الكبير إذا ضَعُفَ بصره أو سمعه أو قوَّة يده ورجله، ففيها ديتها كاملةً، لا ينقص من أجل الضَّعف.
وأما إذا كان بعضها (٢) لمرضٍ أو جنايةٍ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ ذلك عن الجاني، ويكون عليه ما ذهب بجنايته من بقيَّة المنفعة؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُلْزَم أكثر من ما جنى.
وهذا هو الصَّحيح من قول مالكٍ، وهو قول ابن القاسم.
ووجه قول أشهب: «إنَّه يأخذ دية العين مبتدأةً إذا كان قد بقي من بصرها