وهذا هو الصّحيح من قول مالكٍ، أنَّ النقص موضوعٌ، سواءٌ كان من وجعٍ أو ضربةٍ؛ لأنَّ الجاني لم يجنِ على ما ذهب بغير جنايته، إِنَّمَا جنى على الباقي.
فأمَّا إذا كان من كبرٍ، فإنَّمَا ذلك من سوء البصر، لا لمرضٍ ولا ضربةٍ، ففيه الدّية كاملةً، أعني: دية العين.
•••
[٢٢٦٣] مسألة: قال: وقد قال مالكٌ: إن كان نَقْصُ بعض البصر من وجعٍ أصابه، أو شجّةٍ على عينه، وهو يبصر بها، وليس كما كان، فله الدّية كاملة، وإن كان قد أصيب بشجَّةٍ فأخذ للشَّجَّة عقلاً، فهو أشكل.
وقد قال ابن المسيِّب في السِّنِّ إذا اسودَّت، ثمَّ عَقَلَها، ثمَّ إذا طُرِحَت: ففيها عَقْلُهَا (١).
• ووجه هذا القول: هو أنَّ المنفعة في البصر باقيةٌ، فإذا ذهبت بجنايته، وجبت عليه دية العين كاملةً، كعين الأعور إذا أذهبها إنسانٌ وجبت عليه دية العين كاملةً، ولا يراعى ما أَخَذَ من عقلٍ قبل ذلك، ولا الوجع الَّذِي كان قبل ذلك.
•••
[٢٢٦٤] وقد قال مالك: إذا كان أخذ لها عقلاً، أتَمَّ على ما أخذ عَقْلَهَا، وإن كان إِنَّمَا نقصانها من كِبَرٍ أو كانت تدمع، فله الدّية كاملةً، فكذلك السَّمع واليد والرِّجل مثل العينين.